السيد الطباطبائي
239
الإنسان والعقيدة
وقال عليه السّلام : « من عرف نفسه جلّ أمره » . وقال عليه السّلام : « من جهل نفسه كان بغيره أجهل » . وقال عليه السّلام : « من عرف نفسه كان لغيره أعرف » . وقال عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كلّ معرفة وعلم » . وقال عليه السّلام : « من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة ، وخبط في الضلال والجهالات » . وقال عليه السّلام : « معرفة النفس أنفع المعارف » . وقال عليه السّلام : « نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس » . وقال عليه السّلام : « لا تجهل نفسك ، فإنّ الجاهل معرفة نفسه جاهل بكلّ شيء » . أقول : وهذه الأحاديث تدفع ، كما ترى ، تفسير من يفسّر من العلماء رحمه اللّه قوله صلّى اللّه عليه واله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » - الحديث ، بأنّ المراد استحالة معرفة النفس لتعليقها بمعرفة الربّ ، وهو مستحيل ، ويدفعه الروايات السابقة ، وقوله صلّى اللّه عليه واله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 2 » - الحديث النبوي . مع أنّ معرفته سبحانه لو كانت مستحيلة ، فإنّما هي المعرفة الفكريّة من طريق الفكر ، لا من طريق الشهود ومع التسليم ، فإنّما المستحيل معرفته بمعنى الإحاطة التامّة . وأمّا المعرفة بقدر الطاقة الإمكانيّة فغير مستحيلة . هذا ، وبالجملة فكون معرفة النفس أفضل الطرق وأقربها إلى الكمال ، ممّا لا ينبغي الريب فيه ، وإنّما الكلام في كيفيّة السير من هذا المسير .
--> ( 1 ) تقدّم ذكره في الصفحة 237 ، الهامش رقم 5 . ( 2 ) جامع الأخبار : 4 ، الفصل الأوّل : في معرفة اللّه تعالى .